محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
441
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
على أنّ المدح والذّمّ قد يكونان باعتبار المحلّيّة دون الفاعليّة كالمدح والذّمّ بالحسن والقبح وسائر الغرائز ، وأنّ الثواب لمّا كان فعل اللّه تعالى وتصرّفا فيما هو حقّه ، لم يتوجّه سؤال لمّيّته عنه كما لا يقال : لم خلق الله الإحراق عقيب مسّ النار ؟ وأنّ عدم افتراق الفعلين في المخلوقيّة للّه تعالى لا ينافي افتراقهما بوجوه أخر . ومنها : أنّ من أفعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم والشرك ونحو ذلك . ومنها : أنّ فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لقصده وداعيته « 1 » وجودا وعدما ، وكلّ ما هو كذلك لا يكون بخلق الغير وإيجاده . أمّا الصغرى فللقطع بأنّ من اشتدّ جوعه وعطشه ووجد الطعام والماء بلا صارف ، يأكل ويشرب البتّة ، ومن علم أنّ دخول النار محرق ولم يكن له داع إلى دخولها ، لا يدخلها البتّة . وأمّا الكبرى فلأنّ ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب والامتناع تابعا لإرادة العبد ؛ لجواز أن لا يحدثه عند إرادته ، ويحدثه عند كراهته . وأجيب بأنّ ما ذكر في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب والامتناع ، بل الوقوع واللاوقوع ، فربّ فعل يتبع إرادة الغير كما للخدم والعبيد ، فينتقض الكبرى . ولو سلّم الوجوب والامتناع فلم لا يجوز أن يكون بتبعيّة إرادة الله تعالى وقد وافقت إرادة العبد بطريق جري العادة ؟ ومنها : أنّه لو كان الله تعالى خالقا لأفعال المخلوقين ، لصحّ اتّصافه بها ؛ إذ لا معنى للكافر إلّا فاعل الكفر ، فيكون كافرا ظالما فاسقا آكلا شاربا قائما قاعدا إلى ما لا يحصى . وأجيب بأنّ هذه الأسامي إنّما تطلق على من قام به الفعل لا على من أوجد الفعل ، ألا ترى أنّ كثيرا من الصفات قد أوجدها الله تعالى في محالّها وفاقا ،
--> ( 1 ) . كذا ، والأولى : « داعيه » .